لسان الدين ابن الخطيب

39

الإحاطة في أخبار غرناطة

وعمّ بها إخواننا بتحيّة * وخصّ بها الأستاذ لا عاش كائده جزى اللّه عنّا شيخنا وإمامنا * وأستاذنا « 1 » الحبر الذي عمّ فائده لقد أطلعت جيّان أوحد عصره * فللغرب فخر أعجز الشرق خالده مؤرخة نحوية وإمامة * محدّثة جلّت وصحّت مسانده جاه عظيم من ثقيف وإنما * به استوثقت منه العرى ومساعده وما أنس لا أنسى سهادي ببابه * بسبق وغيري نائم الليل راقده فيجلو بنور العلم ظلمة جهلنا * ويفتح علما مغلقات رصائده وإنّي وإن شطّت بنا غربة النّوى * لشاكر له في كل وقت وحامده بغرناطة روحي وفي مصر جثّتي * ترى هل يثنّي الفرد من هو فارده ؟ أبا جعفر ، خذها قوافي من فتى * تتيه على غرّ القوافي قصائده يسير بلا إذن إلى الأذن حسنها * فيرتاح سمّاع لها ومناشده غريبة شكل كم حوت من غرائب * مجيدة أصل أنتجتها أماجده فلولاك يا مولاي ما فاه مقولي * بمصر ولا حبّرت ما أنا قاصده لهذّبتني حتّى أحوك مفوّقا * من النظم لا يبلى مدى الدهر آبده وأذكيت فكري بعد ما كان خامدا * وقيّد شعري بعد ما ندّ شارده جعلت ختاما فيه ذكرك إنه * هو المسك بل أعلى وإن عزّ ناشده ومما دون من « 2 » المطولات قوله رحمه اللّه « 3 » : [ الطويل ] تفرّدت لمّا أن جمعت بذاتي « 4 » * وأسكنت لما أن بدت حركاتي « 5 » فلم أر في الأكوان غيرا « 6 » لأنني * أزحت عن الأغيار روح حياتي « 7 » وقدّستها عن رتبة لو تعيّنت * لها دائما دامت لها حسراتي « 8 » فها أنا قد أصعدتها عن حضيضها * إلى رتبة تقضي لها بثبات

--> ( 1 ) يشير هنا إلى أستاذه أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي ، المتوفّى سنة 708 ه ، وقد ترجم له ابن الخطيب في الجزء الثاني من الإحاطة . ( 2 ) كلمة « من » ساقطة في الأصل . ( 3 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 82 - 83 ) . ( 4 ) في الأصل : « بذات » والتصويب من الكتيبة . ( 5 ) في الأصل : « حركات » والتصويب من الكتيبة . ( 6 ) في الكتيبة : « غيري » . ( 7 ) في الأصل : « حيات » والتصويب من الكتيبة . ( 8 ) في الأصل : « حسرات » والتصويب من الكتيبة .